قال محمود درير، سفير دولة إثيوبيا في مصر، إن العلاقات المصرية الإثيوبية تشهد تطورًا لم تشهده من قبل، محذرًا من خطورة الشائعات التي تتناقلها بعض وسائل الإعلام؛ بهدف إثارة الشكوك حول حسن العلاقة بين مصر إثيوبيا، وزعزعة العلاقات بين أقدم شعبين في التاريخ.

ونفى درير، خلال لقاء له بمسؤولي جامعة بدر الخاصة، ما نسبته بعض وسائل الإعلام إليه من أنه يقلل من العلاقة التاريخية بين مصر والنيل، بقوله إن “هيرودوت أخطأ عندما قال إن مصر هبة النيل فإن مصر هبة شعبها وليست هبة النيل”، مؤكدًا أن تصريحاته حول مصر تم اجتزاؤها؛ بهدف التشويه، قائلًا: “عندما سُئلتُ عن مصر قلت إن هيرودت أخطأ بقوله إن مصر هبة النيل فإن النيل مجرد جماد لا يستطيع إقامة حضارة مثل الحضارة المصرية وحده بدون الإنسان المصري، فإن الإنسان المصري هو من روض النيل حتى يقيم حضارته، فإن حضارة مصر وراؤها شعب مصر صاحب أقدم الحضارات في التاريخ، ومن أجل امتداد الحضارة المصرية كل هذه السنين فهنيئا لمصر بشعبها”.

وأشار السفير إلى أن المواقف والأحداث المتتالية تثبت بأن المتربصين بالعلاقات بين الشعبين المصري والإثيوبي كثيرين، فهناك من يهمه الإيقاع بين مصر وإثيوبيا بتصيد الكلمات التي تتردد من هنا أو هناك وتصعيدها للإساءة للعلاقات بين البلدين وشعبيهما، فدائما هناك اجتزاء للتصريحات ونشرها بما يخدم أغراض البعض.

وعن تطور المباحثات بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة، قال درير، إن القيادات السياسية بالدولتين لا تختزل العلاقة في سد النهضة، كما لا تري أن السد عائقا للعلاقات المشتركة، مؤكدًا أن العلاقات بين مصر وإثيوبيا ممتدة ومستمرة وتشهد تحسن بعد كل لقاء بين القيادات، مشيرًا إلى أن سد النهضة موضوع من عشرات الموضوعات التي يتناولها الرئيسان؛ لتوطيد العلاقات بين الشعبين المصري والإثيوبي في كل لقاءاتهما واتصالاتهم، وهناك لجان فنية تدرس موضوع السد بما يخدم مصالح الدول الثلاثة مصر وإثيوبيا والسودان.

وتابع: “الفترة الماضية شهدت توقيع العديد من البروتوكلات بين مصر وإثيوبيا، تتعلق بالتعليم، والصحة، والمرأة، وتقوية القدرات البشرية، وتدريب الدبلوماسين وتجنب الازدواج الضريبي، وحماية الاستثمارات والترويج لها بين البلدين”، مؤكدا أن زيارته لجامعة بدر تأتي في إطار أحد تلك البروتوكلات والخاص بالتبادل التعليمي والثقافي بين البلدين.

لفت إلى أن الأيام القادمة تفعيل اللجنة الثلاثية المشتركة لتطوير العلاقات بين الشعوب في مصر وإثيوبيا والسودان، على المستويات السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والذي أوصي بتكوينها لقاء القمة الثلاثية بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي والرئيس السوداني بمدينة شرم الشيخ، بحضور وزراء الخارجية، على أمل أن تشهد الفترة القادمة ترجمة البروتوكلات التي وقعت بين مصر وإثيوبيا على مدى العامين الأخيرين إلى برامج تعاون بين البلدين.

وحول الاستثمارات الإثيوبية في مصر، قال دردير إن إثيوبيا تفتح ذراعيها أمام المستثمرين من مصر للاستثمار في إثيوبيا، كما تهتم بجذب المستثمرين الإثيوبيين للاستثمار في مصر، لافتا إلى أن الطفرة الاقتصادية التي تشهدها إثيوبيا تشجع المستثمرين المحليين على الاستثمار في إثيوبيا قبل الاستثمار في الخارج، ولاسيما أن قانون الاستثمار الإثيوبي يعطي مزايا خاصة للمستثمر المحلي بتخصيص مجالات حصرية للمستثمرين الإثيوبيين دون غيرهم.

ومن جانبه رحب الدكتور حسن القلا رئيس أمناء جامعة بدر بالسفير الإثيوبي، وتلبيته لدعوته لزيارة جامعة بدر، قائلا: “إننا في جامعة بدر مهمومين بما يمس مصر وما يهم المصريين بل إننا نكلف أنفسنا باستغلال علاقتنا الشخصية مع الأصدقاء في الدول الأفريقية وفي إثيوبيا بصفة خاصة للمساهمة في مد جسور التواصل بين مصر وأفريقيا وبشكل خاص مع إثيوبيا كدولة مهمة تربطنا بها علاقات تاريخية قديمة وهو الدور الذي يجب أن تقوم به كل مؤسسة أو شخص له علاقات مع أفريقيا”.

وزار درير جامعة بدر وعدد من كلياتها وساهم في افتتاح عيادات خارجية خاصة بالعلاج الطبيعي، التي خصصتها الجامعة لخدمة سكان مدينة بدر، بحضور عدد من المسئولين بالسفارة الإثيوبية بالقاهرة، والمهندس مصطفى فهمي، رئيس جهاز مدينة بدر، وعلاء السقطي رئيس جمعية مستثمري المشروعات الصغيرة.